فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الرسالة الرابعة: رسالته إلى فاضل آل مزيد رئيس بادية الشام]

...

-4 – الرسالة الرابعة: ومنها رسالة أرسلها إلى فاضل آل مزيد، رئيس بادية الشامن قال فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن عبد الوهاب، إلى الشيخ فاضل آل مزيد، زاده الله من الإيمان، وأعاذه من نزعات الشيطان.

أما بعد، فالسبب في المكاتبة: أن راشد بن عربان ذكر لنا عنك كلاماً حسناً سرّ الخاطر، وذكر عنك أنك طالب مني المكاتبة بسبب ما يجيك عنا من كلام العدوان، من الكذب والبهتان؛ وهذا هو الواجب من مثلك: أنه لا يقبل كلاماً إلا إذا تحققه. وأنا أذكر لك أمرين قبل أن أذكر لك صفة الدين:

الأمر الأول: أني أذكر لمن خالفني: أن الواجب على الناس: اتباع ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته، وأقول لهم: الكتب عندكم، انظروا فيها، ولا تأخذوا من كلامي شيئاً. لكن إذا عرفتم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في كتبكم، فاتبعوه ولو خالفه أكثر الناس.

والأمر الثاني: أن هذا الذي أنكروا عليّ، وأبغضوني وعادوني من أجله، إذا سألوا عنه كل عالم في الشام واليمن أو غيرهم، يقول: هذا هو الحق، وهو دين الله ورسوله، ولكن ما أقدر أن أظهره في مكاني، لأجل أن الدولة ما يرضون. وابن عبد الوهاب أظهره لأن الحاكم في بلده ما أنكره، بل لما عرف الحق اتبعه. هذا كلام العلماء، وأظن أنه وصلك كلامهم.

فأنت، تفكرْ في الأمر الأول، وهو قولي: لا تطيعوني، ولا تطيعوا إلا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في كتبكم. وتفكرْ في الأمر الثاني: أن كل عاقل مقرّ به، لكن ما يقدر أن يظهره.

<<  <   >  >>