للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الرسالة الثانية عشره: جوابه عن الشبهات من أجاز وقف الحنف والإثم]

...

-١٢- الرسالة الثانية عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم ١

هذه كلمات: جواب عن الشبهة التي احتج بها من أجاز وقف الجنف والإثم، ونحن نذكر قبل ذلك صورة المسألة، ثم نتكلم على الأدلة.

وذلك أن السلف اختلفوا في الوقف الذي يراد به وجه الله على غير من يرثه، مثل الوقف على الأيتام، وصوام رمضان، أو المساكين، أو أبناء السبيل.

فقال شريح القاضي وأهل الكوفة: لا يصح ذلك الوقف؛ حكاه عنهم الإمام أحمد. وقال جمهور أهل العلم: هذا وقف صحيح، واحتجوا بحجج صحيحه صريحة ترد قول أهل الكوفة. فهذه الحجج التي ذكرها أهل العلم يحتجون بها على علماء أهل الكوفة، مثل قوله: " صدقة جارية " ٢، ومثل " وقف عمر أوقاف أهل المقدرة من الصحابة على جهات البر التي أمر الله بها ورسوله "، ليس فيها تغيير لحدود الله.

وأما مسألتنا، فهي: إذا أراد الإنسان أن يقسم ماله على هواه، وفر من قسمة الله، وتمرد عن دين الله، مثل: أن يريد أن امرأته لا ترث من هذا النخل، ولا تأكل منه إلا حياة عينها، أو يريد أن يزيد بعض أولاده على بعض فراراً من وصية الله بالعدل، أو يريد أن يحرم نسل البنات، أو يريد أن يحرم على ورثته بيع هذا العقار لئلا يفتقروا بعده، ويفتي له بعض المفتين أن هذه البدعة الملعونة صدقة برّ تقرب إلى الله، ويوقف على هذا الوجه قاصداً وجه الله، فهذه مسألتنا. فتأمل هذا بشراشر قلبك، ثم تأمل ما نذكره من الأدلة فنقول:

من أعظم المنكرات، وأكبر الكبائر: تغيير شرع الله ودينه، والتحيل على ذلك بالتقرب إليه؛ وذلك مثل أوقافنا هذه، إذا أراد أن يحرم من أعطاه الله من


١ هذه الرسالة كالمكملة للتي قبلها.
٢ مسلم: الوصية (١٦٣١) , والترمذي: الأحكام (١٣٧٦) , والنسائي: الوصايا (٣٦٥١) , وأبو داود: الوصايا (٢٨٨٠) , وأحمد (٢/٣٧٢) , والدارمي: المقدمة (٥٥٩) .

<<  <   >  >>