<<  <   >  >>

[القسم الثاني: بيان أنواع التوحيد]

[الرسالة الثامنة عشره: رسالته إلى الأخ حسن]

...

القسم الثاني: بيان أنواع التوحيد -1- الرسالة الثامنة عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى.

قال السائل: ما يقول الشيخ، شرح الله صدره، ويسر له أمره، في مسائل أشكلت عليَّ فيما يجب علينا من معرفة الله، إذا كان موجب الإلهية الربوبية، وأراك قليل التعريج عليها عند تقرير الإلهية؟ ويشكل عليَّ أيضاً كون مشركي العرب أقروا به، هل يكون من غير معرفة لوضوحه، أم توغلوا في التقليد ولم يلتفتوا للحقيقة الموجبة للعبادة، أم زعمهم إن هذا شيء يرضاه الرب، أم كيف الحال؟

أيضاً، كلمة التوحيد، كونها محتوية على جميع الدين من إنزال الكتب وإرسال الرسل، وأنها نافية جميع المقصودات المسماة بالآلهة الباطلة، إذ حدها القصد فتسمى بذلك من غير استحقاق، لأنها مخلوقة مربوبة مقهورة، والواحد في القصد هو الواحد في الخلق، وإن تكلم الناس في معناها وعملها، وأن ألفاظها مجردة من غير معرفة لا يفيد شيئاً، لكن نظرت في حديث الشفاعة الكبرى عند قوله سبحانه: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} 1، وإخراجه العصاة من أمته بإذن ربه، حتى قال: " ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله " 2؛ هذا مشكل عليَّ جداً، وقاصر فهمي عن معرفته، إذا كان كلمة التوحيد هي الغاية وتقييدها بالمعرفة مع العمل، وإخراجه صلى الله عليه وسلم من كان في قلبه أدنى مثقال حبة خردل من إيمان، فأنت جزاك الله خيراً بيّن لي معنى هذا الكلام، لا أَضل ولا أُضل. وأخبرك أني غافل عن الفهم


1 سورة الإسراء آية: 79.
2 البخاري: التوحيد (7510) , وأحمد (3/244, 3/247) .

<<  <   >  >>