>  >>

الرسالة المدنية في تحقيق المجاز والحقيقة في صفات الله تعالى

[التأليف: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني]

بسم الله الرحمن الرحيم

وقال شيخ الإسلام قدس الله روحه:

السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على جيرانه سكان المدينة طيبة [طيبة: تعرف بالمدينة في الحقيقة والمجاز بالصفات] من الأحياء والأموات، من المهاجرين والأنصار وسائر المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

إلى الشيخ الإمام العارف الناسك، المقتدى الزاهد العابد: شمس الدين كتب الله في قلبه الإيمان وأيده بروح منه، وآتاه رحمة من عنده وعلمه من لدنه علمًا، وجعله من أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين، وخاصته المصطفين، ورزقه اتباع نبيه باطنًا وظاهرًا، واللحاق به في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه من أحمد بن تيمية: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد:

فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شىء قدير، ونسأله أن يصلي على صفوته من خلقه وخيرته من بريته النبي الأمي محمد وعلى آله وسلم تسليمًا.

كتابي إليك أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة إحسانًا ينيلك به عالي الدرجات في خير وعافية، عن نعمة من الله ورحمة وعافية شاملة لنا ولسائر إخواننا والحمد لله رب العالمين كثيرًا كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.

وقد وصل ما أرسلته من الكتب الثلاثة، ونحن نسأل الله تعالى ونرجو منه أن يكون ما قضاه وقدره من مرض ونحوه من مصائب الدنيا مبلغًا لدرجات قصر العمل عنها، وسبق في أم الكتاب أنها ستنال، وأن تكون الخيرة فيما اختاره الله لعباده المؤمنين.

وقد علمنا من حيث العموم أن الله تعالى لا يقضي للمؤمن من قضاء إلا كان خيرًا له، وأن النية وإن كانت متشوقة إلى أمر حجز عنه المرض، فإن الخيرة إن شاء الله تعالى فيما أراده الله، والله تعالى يخير لكم في جميع الأمور خيرة تحصل لكم رضوان الله في خير وعافية، وما تشتكي من مصيبة في القلب والدين، نسأل الله أن يتولاكم بحسن رعايته، توليًا لا يكلكم فيه إلى أحد من المخلوقين، ويصلح لكم شأنكم كله صلاحًا يكون بدؤه منه وإتمامه عليه، ويحقق لكم مقام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

مع أنا نرجو أن تكون رؤية التقصير، وشهادة التأخير من نعمة الله على عبده المؤمن، التي يستوجب بها التقدم ويتم له بها النعمة، ويكفي بها مؤنة شيطانه المزين له سوء عمله، ومؤنة نفسه التي تحب أن تحمد بما لم تفعل، وتفرح بما أتت. وقد قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} إلى قوله: {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 57 60] .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " هو الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف ألا يقبل منه "، وفي الأثر أظنه عن عمر بن الخطاب أو عن ابن مسعود: من قال: إنه مؤمن فهو كافر، ومن قال: إنه في الجنة فهو في النار. وقال: والذي لا إله

 >  >>