للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد تحققت في السرية بعض الكرامات التي يجعلها الله عز وجل لأوليائه الصالحين عندما يكونون في حاجة ماسة للعون الإلهي، فيمدهم بهذه الكرامات لنصرهم على أعدائهم وحمايتهم ممن يريد الشر بهم، وهذا الأمر ليس قاعدة، وإنما يظهرها الله في بعض الأحيان لتكون عبرة وعظة وتثبيتا للمؤمنين إلى جانب مهمتها الأساسية.

إن هذه المكرمة مع الفارق الكبير تشبه المعجزة التي أجراها الله عز وجل على يد نبيه موسى عليه السلام، قال الله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ِإنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} ١.

وقد تكررت مثل هذه الكرامات لبعض الصحابة مثل العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه، الذي جاز بجنده مياه الخليج العربي إلى جزيرة دارين، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، الذي جاز هو وجيشه نهر دجلة إلى المدائن ففتحوها بإذن الله، إن هذه الكرامات هي من جنود الجبار عز وجل، يرسلها في الوقت المناسب لتكون نصرًا وتثبيتًا للمؤمنين، وخذلانًا للكافرين وما يعلم جنود ربك إلا هو.


١ الشعراء: (٦١-٦٧) .

<<  <   >  >>