<<  <   >  >>

[الفصل الثاني: النبوات]

الموضوع الثالث من مسائل الغيبيات الذي نتناوله الآن لدى ابن عبد الوهاب هو: النبوات. ومسألة النبوة وإرسال الأنبياء إلى الخلق مبشرين ومنذرين ما هو إلا جانب من وعد الله للناس ولطفه بخلقه وتبصيرهم لأمور الدين والدنيا والرجوع بالإنسان إلى منابع الإيمان الأصلية كلما زحزحته عنها الحياة أو بواعث الهوى، ثم هو وعد من الله حيث يقول تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (1) وعدد الأنبياء والرسل لا يحصيهم إلا الله سبحانه {رُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} (2) .

فأنبياء الله تعالى ورسله إلى البشر قسمان:

نبي يبثه الله تعالى إلى قومه لهدايتهم إلى الحق ورسوله يبعثه الله بكتاب إلى قومه لهدايتهم إلى الحق ودعوتهم إلى عبادة الله وحده وهي دعوة جميع الرسل والأنبياء على مر العصور يقول تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (3) وهذا الأمر في اختصاص الله وحده بالعبادة واجتناب الطاغوت في جميع أشكاله وألوانه حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد ذلك


(1) الإسراء: 15
(2) النساء: 164
(3) النحل: 36

<<  <   >  >>