<<  <   >  >>

[الفصل الثاني: التفرقة بين جوهر التصوف وأشكاله]

تمهيد:

رأينا أن ابن عبد الوهاب رفض جميع أشكال المتصوف التي تخرج الإنسان عن دائرة إخلاص العبودية لله في جميع أنواع العبادات إلى التردي في متاهات الجهل والخرافات التي انتشرت في زمانه وحاربها بالكلمة والسيف. ويقول في هذا:" وهذه هي المسألة التي تفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر، وعندها وقعت العداوة، ولأجلها يشرع الجهاد (1) كما قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} (2) .

إذن ما الذي قبله من التصوف وتحت أي شروط قبلها؟ قبل ابن عبد الوهاب جوهر التصوف الذي لا يتصادم مع الشرع بل لابد أن يخضع للشروط التي وردت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر الكرامة وأقربها وأحب أولياء الله الذين يحبهم الله وعليه يتوكلون، ووافق على تنزيه الباطن بالشروط والقوانين الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة فمقام التوحيد مقام رفيع والتوكل والمحبة والإخلاص أساس الإيمان، ثم نتناول بالتفصيل والتحليل موقفه من التوسل المقبول والمرفوض.


(1) مجموعة التوحيد ص 236
(2) الأنفال 39.

<<  <   >  >>