<<  <   >  >>

الكرامة:

أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة تظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم المتابعة لنبي كلف بشريعته مصحوبا بصحة الاعتقاد والعمل الصالح, ويقرن بينها وبين المعجزة بأن المعجزة تكون مقرونة بدعوة النبوة بخلاف الكرامة، ومن أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها. وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر فرق الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة وهي أعظم دلالة على كمال قدرة الله ونفوذ مشيئته وأنه فعال لما يريد وأنه كما أن لله سننا وأسبابا تقتضي مسبباتها الموضوعة لها شرعا وقدرا ويستشهد ابن عبد الوهاب من سورة الكهف فيقول:" الرد على منكري الأسباب، لأنه سبحانه قادر على إتجاه السفينة وتثبيت أبوي الغلام وإخراج الكنز له بدون ما جرى". (1)

كما أن له سبحانه سننا أخرى لا يقع عليها علم البشر ولا تدركها أعمالهم وأسبابهم، فمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء بل وأيام الله وعقوباته في أعدائه الخارقة للعادة كلها تدل دلالة واضحة أن الأمر كله لله وأن لله سننا لا يعلمها إلا هو، وقيل: أن الكرامة من المبشرات التي يجعلها الله لمن أتت على يديه، وهي تارة يرى الإنسان ما لا يراه يره يقظة ومناما، وتارة يعلم مالا يعلمه غيره وحيا وإلهاما أو إنزال علم ضروري أو فراسة صادقة ويسمى كشفا ومشاهدات ومكاشفات ومخاطبات فالسماع مخاطبات والرؤية مشاهدات والعلم مكاشفة ويسمى ذلك كله كشفا ومكاشفة. (2)

وفي الترمذي عن علي رضي الله عنه قال:" كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم


(1) ابن غنام ـ تاريخ نجد ـ ص638
(2) عبد العزيز السلمان ـ الكواشف الجلية عن معاني الواسطية ـ 430 وكذلك صدر الدين أبي العز الحنفي ت شرح الطحاوية ـ 42-24، عبد الكريم القشيري ـ الرسالة االقشيرية 158.

<<  <   >  >>