<<  <   >  >>

[الفصل الثالث: موقفه من التوسل]

انتهينا من بيان وتوضيح موقف ابن عبد الوهاب من التصوف ورفضه الصورة التي آلت إليها سلوك المتصوفة من التفاف العامة حولهم وإتيان الكثير من الأفعال الجاهلية التي نهى عنها واعتبر هذا السلوك هو ردة إلى الوثنية الأولى، ثم أوضحنا قبوله جوهر التصوف وهو السلوك الذي لا يتعارض مع الكتاب والسنة وأخذنا أمثلة على ذلك مثل التوحيد والإخلاص ـ التوكل والمحبة مع مقارنات لأقوال بعض الصوفية حول هذا المقامات وبين ما ذهب إليه ابن عبد الوهاب، ونتناول الآن التوسل المشروع وغير المشروع وبيان موقفه من هذا وذاك وميزان ذلك الكتاب والسنة.

التوسل في اللغة التقرب والوسيلة ما يتقرب به من الأعمال إلى الله عز وجل وهي أيضا المنزلة عند الملك، والدرجة والقربة، ووسل إلى الله توسيلا، عمل عملا تقرب به إليه كتوسل والواسل الراغب إلى الله يقول تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} (1) وقال تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} (2) أي اطلبوا ما تتوسلون به إليه مما يقربكم إلى نيل ثوابه من فعل طاعة أو ترك معصية.

ولم يجعل الشرع للتوسل حقيقة غير الحقيقة اللغوية ففي حديث الآذان


(1) الاسراء:57
(2) المائدة:35

<<  <   >  >>