<<  <   >  >>

الفصل الأول: مفهوم الجماعة المسلمة وكيف تتكون، ومدى ارتباط الإيمان بالتزام الجماعة

رغم أن الاجتماع ضرورة إنسانية عايشها الإنسان منذ كان فلم يعرف الحياة إلا في جماعة، إلا أن مفهوم الجماعة المسلمة يختلف تماما عن مفهوم الجماعة التي لا تخضع لمنهج الإسلام، وهو اختلاف يعود بالأساس إلى اختلاف نظرة الإسلام عما عداه ـ إلى وظيفة الإنسان في الأرض من حيث بدئه ورسالته ومنتهاه.

فالمذاهب المادية السابقة على ظهور الإسلام والتالية له تتواضع بالإنسان حتى تضعه ضمن سائر فصائل الحيوان بل من هذه المذاهب ما يعد الإنسان تطورا من تطورات الخلية الحيوانية وبالتالي فليس له في غير الأرض بداية وليست له على غير الأرض نهاية. وأنه محكوم في تطوره بحركة التاريخ وتداول الأيام فهو ابن الدهر والدهر آكله {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} (1)

وعلى ذلك ـ وحسب مقتضى المذاهب المادية فليس للإنسان من رسالة في هذا الحياة إلا بالعثور على الصيغة المثلى لتعايش أفراده بحيث يقتسمون أقوات الأرض على أحسن صورة ممكنة وبحثا عن الصورة الممكنة لاقتسام هذا الأقوات تنقسم المذاهب المادية إلى فردية واشتراكية وشيوعية.


(1) سورة الجاثية: آية: 24

<<  <   >  >>