<<  <   >  >>

[الفصل الثالث: الجهاد في سبيل الله كركن من أركان العقيدة]

لما كان الإسلام عقيدة وشريعة تهدف إلى إقامة المجتمع الإنساني علي أسس وقواعد تخالف ما تواضع الناس عليه. وكان هذا الخلاف جذريا وعميقا عميق المسافة بين وحي السماء المنزل من عند الله وشرائع البشر القائمة على المصالح الآنية المبنية على الغرائز والأهواء، فقد استقبلت المجتمعات الأرضية شريعة الإسلام بالحرب والتصدي لإطفاء نور الله من أول يوم، ولم يكد مجتمع مكة الجاهلي يلقي السمع إلى الذكر الحكيم المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ويستوعب أبعاد المعاني المقدسة التي تحملها آياته حتى أيقن أن انتصار هذه الدعوة يعني تصحيح الأوضاع فيما يتعلق بصلة الناس بربهم وصلة الناس ببعضهم بما من شأنه تجريد الرؤساء من رياستهم ورفع هامة العبيد والمسترقين أمام ساداتهم ومساواة الكافة أمام الله رب العالمين.

وسارع مجتمع الكفر يسد الطريق على مجتمع الإيمان بتعذيب الضعفاء من المؤمنين إلى حد الموت، ويمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشهد المعذبين من آل ياسر الذين قدموا أول شهيدة في الإسلام: سمية أم عمار، فيناديهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة.

ولكن الصبر لم يكن أبداً موقفاً أبدياً في مسيرة الدعاة إلى الخير، بل هو موقف مرهون في ميزان الإسلام بعاملين:

(1) اختبار معادن المؤمنين للتأكد من قدرتهم على حمل الأمانة: {أَحَسِبَ

<<  <   >  >>