<<  <   >  >>

[الفصل الثاني: اهتمامه بالربط بين العلم والعمل]

انتهينا في الفصل الأول من هذا الباب إلى استجلاء معلم أساسي من معالم فكر الشيخ ومنهجه وعرفنا من خلال ذلك طبيعة نظرته إلى الاجتهاد ومكانته السامية في شريعة الإسلام وكونه واجبا ماضيا على الأمة إلى يوم القيامة.

وبادراك مكانة الاجتهاد في منه الشيخ وفكره ندرك نصوره العميق لحركة التجدد الإسلامي المتصل وأن الإسلام يضمن باستمرارية الاجتهاد دوام مسايرة الحياة وعدم التخلف عن ضبط وقائعها وتعميق مفاهيمها واثرائها دائما بالفكر المتسامي.

هذا التجدد والاثراء والتسامي يعطي على الفور الانطباع بأن العلم في خدمة الحياة بمفهومها الواسع ونعني به: حركة الإنسان على الأرض ـ تعميرا لها وفق ما يأذن الله به ويرضى، أي أن العلم في ميزان الإسلام مقدمة للعمل، فإذا خلا منه كان كالمقدمة العاطلة عن النتيجة.

وتلك لعمرو الحق من مقررات الإسلام وبدائه شريعته فكما أمر الله بتحصيل العلم والحض عليه والتسامي فيه بدءا من قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) إلى قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِين


(1) سورة العلق: آية: 01

<<  <   >  >>