للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فصل

وأما المسألة التاسعة وهي: حكم من نقر الصلاة ولم يتم ركوعها ولا سجودها

فهذه المسألة قد شفى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفى, وكذلك أصحابه من بعده فلا معدل لناصح نفسه عما جاءت به السنة في ذلك ونحن نسوق مذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك بألفاظه. فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام فقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا". فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني. قال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". متفق على صحته وهذا لفظ البخاري.

وفيه دليل على تعين التكبير للدخول في الصلاة وأن غيره لا يقوم مقامه كما يتعين الوضوء واستقبال القبلة وعلى وجوب القراءة وتقييد بما تيسر لا ينفي تعين الفاتحة بدليل آخر. فإن الذي قال هذا الذي قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج". وهو الذي قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" , ولا تضرب سننه بعضها ببعض.

وفيه دليل على وجوب الطمأنينة وأن من تركها لم يفعل ما أمر به فيبقى مطالبا بالأمر, وتأمل أمره بالطمأنينة في الركوع والاعتدال في الرفع منه فإنه لا يكفي مجرد الطمأنينة في ركن الرفع حتى تعتدل قائما قلنا فيجمع بين الطمأنينة والاعتدال خلافا لمن قال إذا ركع ثم سجد من ركوعه ولم يرفع رأسه صحت صلاته, فلم يكتف من شرع الصلاة بمجرد الرفع حتى يأتي به كاملا بحيث يكون معتدلا فيه ولا ينفي هذا وجوب التسبيح في الركوع والسجود والتسميع والتحميد في الرفع بدليل آخر فإن الذي قال هذا وأمر به هو الذي أمر بالتسبيح في الركوع فقال: لما نزلت: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِْ} . قال: "اجعلوها في ركوعهم" , وأمر بالتحميد في الرفع فقال: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد". فهو الذي أمرنا

<<  <   >  >>