للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[مسائل حول نواقض الوضوء]

ختلف أهل العلم في بعض النواقض، والصحيح أنها لا تنقض الوضوء، منها:

١- كثير القيء ونحوه مما خرج من غير السبيلين، واستدلوا على قولهم بما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر فتوضأ.."١ والأسوة الحسنة أن نفعل كفعله، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ٢، ثم إنها فضلات خرجت من البدن فأشبهت البول والغائط، ونظرا لاختلاف المخرج، فالبول والغائط قليله وكثيره ينقض، أما القيء ونحوه فلا ينقض إلا الكثير.

ورد على ذلك، بأن الأصل عدم النقض، ولا يوجد دليل شرعي صحيح صريح، والحديث الذي احتجوا به ضعفه كثير من أهل العلم، وهو مجرد فعل، وكذا لا يدل على الوجوب لخلوه من الأمر، وهو مقابل بحديث ضعيف، عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: "احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ولم يتوضأ ... " ٣

.٢- غسل الميت، واحتجوا بما روي عن ابن عمر وأبي هريرة وابن


١ رواه الترمذي ١/١٤٢، ١٤٣ ح ٨٧، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ١/٢٧ ح ٧٦.
٢ سورة الأحزاب، الآية [٢١] .
٣ رواه البيهقي١/١٤١ كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، قال ابن الحجر في تلخيص الحبير١/١٥٢، رواه البيهقي، وفي إسناده صالح ابن مقاتل، وهو ضعيف، وادعي ابن العربي أن الدارقطني صححه، وليس كذلك، بل قال عقبة في السنن: صالح بن مقاتل ليس بالقوي.

<<  <   >  >>