للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل في بيان سبب شرك الجاهلية]

...

فصل

قال العراقي: (والأمر الذي حمل الجاهلية على شركها هذا هو تسويل الشيطان لها: أن عبادة غير الله تعالى على ما هي عليه من غاية الضعف والعجز، وتركها التقرب إليه بعبادة من هو أعلى منها عنده وأشرف وأقوى، كنحو الملائكة إنما هو سوء أدب، ولكن لما رأت غيبة من عبدته عنها دائماً أو بعض الأوقات صنعت الأصنام أمثلة لما غاب عنها من معبوداتها فعبدتها) .اهـ.

والجواب أن نقول: ليس الأمر كما زعمت، ولا ما إليه ذهبت، وإنما الأمر الذي حمل الجاهلية على شركها هو الغلو في الصالحين، كما قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: ١٧١] الآية. والغلو هو الإفراط في التعظيم بالقول والاعتقاد، أي لا ترفعوا المخلوق عن منزلته التي أنزله الله، فتنزلوه المنزلة التي لا تنبغي إلا لله.

والخطاب وإن كان لأهل الكتاب، فإنه عام يتناول

<<  <   >  >>