للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم أخذ الفرد الأموال على عمل لم يقم به]

أنا موظف حكومي ويتطلب العمل مني أحياناً عمل إضافي, وقد قامت الدائرة التي أعمل فيها بتعميدي أنا وبعض وزملائي في العمل خارج وقت الدوام الرسمي ولمدة (٤٥) يوماً, وقد كنت حريصاً على أن أحضر مع زملائي في العمل, ولكنهم لم يعلموني بذلك, ولما سألت أحدهم قال لي: لم يأت دورك بعد, حتى انتهت المدة المحددة, وصرف المبلغ لذلك العمل لي ولزملائي, وإنني في حيرة من أمري في هذا المبلغ أهو حلال أم حرام, علماً أن رئيسي في العمل المباشر ورئيس الدائرة راضون عني في العمل, حيث إنني في نظرهم موظف نشيط وقد يكون هذا المبلغ مكافأة لي على حرصي وعلى حسن عملي, حيث إن راتبي قليل, وإذا لم يكن هذا المبلغ حلال فماذا أعمل به؟

هذا السؤال يقع كثيراً, وأنا أسألكم الآن: هل هذا حق أو باطل؟ بمعنى: هل هذه المكافأة التي حصلت للإنسان على عمل معين هل قام بهذا العمل أم لا؟ لم يقم بالعمل, إذا لم يقم بالعمل صار أخذ المال بغير حق, وأخذ المال بغير حق هو أكل المال بالباطل تماماً, مع ما في ذلك من خيانة للأمانة, حتى ولو وافق الرئيس المباشر على مثل هذا العمل فهو خائن, والمال ليس ماله -أعني الرئيس المباشر- حتى يتصرف به كيف يشاء, المال مال الدولة.

وهذا الرجل السائل أعتقد أنه قد تاب مما صنع, وأنه يريد الخلاص, والخلاص لا أقول يرده إلى الدائرة؛ لأنه ستكون هناك مشاكل, إلا إذا علم أنه إذا رده إلى الدائرة صارت المحاكمة على رئيسه, فهذا لا بأس, أنا أحب أن مثل هؤلاء الرؤساء الذين يعملون مثل هذه الأعمال أنه يبين أمرهم حتى يتخذ أمامهم الإجراءات اللازمة, أما التلاعب فلا يجوز فهذه أمانة.

فأقول لهذا الأخ: اجعل الدراهم هذه في مسجد؛ لأن المسجد مما يلزم الدولة بناؤه, أو ما أشبه ذلك من مصالح المسلمين, وتبرأ بذلك ذمته, وإنني بهذه المناسبة: أحذر الرؤساء والمدراء الذين يعملون مثل هذا العمل, وأقول: اتقوا الله فيما وليتم عليه, واتقوا الله أيضاً فيمن تحت أيديكم من الموظفين, لا تطعموهم ما لا يحل لهم, ولا تخونوا الدولة بأن تعطوا من لا يستحق.