للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حكم التسليم على المدخن وحكم هجره]

السؤال

ما حكم إلقاء السلام على المدخن؟

الجواب

الأصل أن السلام واجب، وأنه: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) إذاً: لا يجوز الهجر فوق ثلاث، أما في ثلاث فلا بأس.

لكن يبقى النظر هل هجرنا إياه يكون سبباً لتوبته من التدخين؟ أو يكون سبباً لاستمراره على التدخين وعناده؟ إن كان الأول فنعم نهجره؛ لأن هذا فيه مصلحة له، وإن كان الثاني بمعنى: أنه لا يبالي بنا سواء هجرناه أم ألقينا عليه السلام، بل ربما لا يزداد إلا عناداً وكراهية وبغضاً فإننا نلقي عليه السلام ولو كانت السيجارة بيده، ولكن إذا سلمنا عليه قلنا باللطف واللين: يا أخي! هذا لا يجوز! هذا ضررٌ عليك وضررٌ على مالك، وننصحه، وثقوا بأنه إذا أتى الإنسان البيوت من أبوابها، واستعمل الحكمة فإن الكلام معه سيؤثر.

أما أن نأخذه بالعنف ولا نسلم عليه، أو مثلاً نأخذ السيجارة من يده ونكسرها، فهذا لا يصلح وما هكذا دعوة الرسول، قال الله تعالى لموسى وهارون وقد أرسلهما إلى فرعون: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:٤٤] لكن لما لم يتذكر أو يخشى، قال له موسى عليه الصلاة والسلام: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً} [الإسراء:١٠٢] .

ومثل هذا المدخن، وحالق اللحية، والمسبل ثوبه أسفل من الكعب، كل هؤلاء من باب المصلحة إذا كان من المصلحة أن نهجرهم بأن يكون ذلك سبباً لاستقامتهم هجرناهم وإلا فلا هجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>