فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفرق بين الخلة والمحبة وبأيهما يوصف النبي صلى الله عليه وسلم]

ثم قال: [وحبيب رب العالمين] هذا فيه وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالمحبة، وأنه حبيب رب العالمين، أي: محبوب رب العالمين فحبيب فعيل بمعنى: مفعول، فهو محبوب رب العالمين جل وعلا، ولا شك في إثبات محبة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، إلا أن في هذا التعبير قصور عما ينبغي أن يكون للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم خليل رب العالمين، والخلة مرتبة أعلى من المحبة، فالخلة هي الغاية والمنتهى في مراتب المحبة، والخلة أخص من مطلق المحبة وتخصيصها -أي: الخلة- من وجهين: الوجه الأول: أن الخلة تكون محبة لذات الشيء، أي: محبة ليست لغرض وإنما لكون المحبوب مستحقاً للمحبة.

الوجه الثاني: أن الخلة تمنع الشركة، فلا شركة في الخلة، بخلاف المحبة فإنها تقبل الشركة.

وهذان الوجهان واضحان في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛ فإن الله قد اتخذني خليلاً) أي: صيرني خليلاً له جل وعلا، فهو خليل الرحمان، فتبرأ النبي صلى الله عليه سلم من كل خلة؛ لأن الخلة لا تقبل الشريك، ولأن المحبوب سبحانه وتعالى محبوب لذاته، فهذا ما اختصت به الخلة.

وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن الخلة تستلزم كمال العبودية، وهذا في الحقيقة ليس من لوازم الخلة في كل مكان؛ لأن الخلة تكون بين الناس ولا تستلزم أن يعبد الخليل خليله، لكن ما تختص به الخلة عن المحبة هما الوجهان السابقان.

وبعض العلماء يرى أن المحبة أعلى من الخلة، ويستدلون بحديث ضعيف: (إبراهيم خليل الله، وأنا حبيب الله ولا فخر) لكن الحديث لا يصح، وكل حديث في هذا المعنى لا يصح، بل الخلة أعلى درجة من المحبة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً) .

والله تعالى أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>