للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[إسناد الصحابة الحكم للعهد النبوي]

يقول رافع: (أما بالذهب والفضة فلا بأس، وإنما -أداة للحصر- كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) فكلمة (على عهد رسول الله) ، كأنه يسند ذلك إلى رسول الله، وهل رسول الله حضر العقود، والمزارع؟ لا، إنما رافع يذكر الصورة الواقعة، ولماذا قال: (على عهد رسول الله) ؟ لأن هناك قاعدة: ما كان الله سبحانه وتعالى ليقر الناس على خطأ ورسول الله موجود، فكونه على عهد رسول الله يعني: أقره رسول الله، أو أقره الله في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيكون مسنداً إلى رسول الله، فإسنادهم الفعل لعهد رسول الله إشعار بأن الرسول وافق عليه، وقد تكون هناك أيضاً أشياء هو لم يطلع عليها لكن تسند إليه؛ لأنه لو كان منكراً لنُبه عليه، كما جاء في موضوع من خواص البيوت، وأعمق ما يكون اختفاءً قال: (كنا نعزل والقرآن ينزل) والعزل شيء بين الرجل وامرأته، يعزل عنها الماء حتى لا تحمل منه، فعملية العزل هذه من يحضرها؟ حتى الرجل لا يرى هذا بعينه، وإنما هي عملية تلقائية بين الرجل والمرأة، قال: (والقرآن ينزل، فلو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن) ، فعدم نهي القرآن لهم عن العزل اعتبروه تقريراً لهذا الفعل.

ويأتي بعض العلماء يناقش: وهل علم رسول الله أو لم يعلم؟ ليس بلازم أن يعلم مباشرة، المهم كونهم أقروا على ذلك والقرآن ينزل، وما قال: يا محمد! نبهم ألا يفعلوا ذلك.

فاستدلوا على هذا العمل في هذا الوقت على جواز العزل، وأغفلوا النصوص الأخرى؛ لأنه لما أخبر بأنهم يعزلون وكان هذا في بعض الغزوات، وذلك لما طالت عليهم العزوبة، فقالوا: نطأ السبايا ونعزل، قال: (أو تفعلون! إنها الموءودة الصغرى) ، وهذا نهي عن العزل، فقوله: (نعزل والقرآن ينزل) إنما هو بالمضمون والمفهوم وباللازم، ولكن هنا بصحيح العبارة (أو تفعلون! إنها الموءودة الصغرى) ، إذاً: أي الأمرين يقدم؟ احتمال أنه يعلم ولم ينههم عن ذلك، أو كون القرآن ينزل ولم يأتِ نهي، أم التصريح منه صلى الله عليه وسلم مشافهة: (أو تفعلون! إنها الموءودة الصغرى) ، والموءودة الصغرى لا يقرون عليها؟ {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [التكوير:٨] سواء كبرى كانت أو صغرى.