للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الردة]

الخصلة الثالثة: (التارك لدينه، المفارق للجماعة) ، التارك لدينه، أي: للإسلام؛ لأن أول الحديث: (لا يحل دم امرئ مسلمٍ) ، فالضمير راجع إلى الإسلام.

يقول العلماء: كل من ارتد عن دينه قتل سواءً كان رجلاً أو امرأة، إلا الإمام أبا حنيفة رحمه الله فيقول: المرأة إذا ارتدت لا تقتل، واستدل بأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل نساء المشركين، ونهى عن قتل الرهبان من أهل الكتاب، ونهى عن قتل الصبيان، وقال: (إنهم لم يقاتلوا، فلا تقتلوا إلا المقاتلة) ، فقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: فإذا ارتدت امرأة مسلمة، فهي لو كانت كافرة لا تقتل، فكيف تقتل إذا ارتدت؟ فترجع إلى ما كانت عليه قبل أن تسلم، وهو الحكم الأصلي، ولكن الجمهور يقولون: جاء في الحديث: (من بدل دينه فاقتلوه) ، و (مَنْ) من صيغ العموم، فيشمل كل مرتد، وقال الجمهور: إن المشركة التي على شركها جاهلة لا تعلم شيئاً، ولكن بعد أن أسلمت والتزمت بالإسلام فجرمها في ارتدادها عن الإسلام كبير وخطير؛ لأنها لو تركت على ردتها بعد إسلامها، كأننا نقرها على ذلك، والمرتد لا يرتد إلا وهو ساخط عن الدين، وغير راض به، فلو ترك فكأننا نقر الطعن في الدين، أو نقر الأعداء بأن الدين لا يصلح لهم، ولذا فمن ارتد بعد إسلامه فهو أعظم جرماً ممن لم يسلم بعد.