للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ميراث العصبات]

أما الآية الخامسة في آخر سورة الأنفال وهي قول الله تعالى: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال:٧٥] فذكر الله أولي الأرحام، وأن بعضهم أحق ببعض، فإذا كان بعضهم أولى ببعض فإن من أحقيتهم أن يأخذوا ما بقي من المال، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الأخذ يسمى: تعصيباً، والتعصيب: هو أن يرث المال بدون أن يحدد له جزءاً معيناً، وذلك ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقوله: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) ، وتأكيد وصف الرجل بقوله: (ذكر) من باب التأكيد، وإلا فمعلوم بأن الرجل اسم للذكر، فكلمة: (أولى) يراد بها الأقرب يعني: فلأقرب العصبة وأولاهم بذلك الميت، فإنه هو الذي يأخذ ما بقي، ويسمى أخذه: عصبة.

وبيّن العلماء أن العصبة هم أقارب الميت من الأصول ومن الفروع ومن الحواشي، فالأصول: هم أبوه وجده وجد أبيه، أما فروعه: فهم أبناؤه وأبناء أبنائه وأبناء أبناء أبنائه وإن بعدوا؛ لأنهم تفرعوا منه.

أما أقاربه الآخرون: فهم إخوته وبنو إخوته وبنو بنيهم، وكذلك إخوة أبيه الذين هم أعمامه، وبنو أعمامه وبنو بنيهم، ثم أعمام أبيه، ثم بنوهم، ثم أعمام جده وهكذا، ويسمون عصبة؛ لأنهم في الغالب يتعصبون لقريبهم ويحمونه ويجتمعون معه؛ فلأجل ذلك كانوا هم ذوي أرحامه، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعطوا حقهم مما بقي بعد أهل الفروض، فمعنى قوله: (ألحقوا الفرائض بأهلها) يعني: أعطوا أهلها حقهم من الفرائض وما بقي فأعطوه الأقارب من ذوي الأرحام أو من العصبة، هذا معنى الإلحاق أي: سلموها وأعطوها لهم، والباقي أعطوه من يستحقه من ذوي العصبات ونحوهم.