للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(قلت): كأنَّ مراد أبي شامة أنَّ الأمر الثاني كفيه المشتغل عن أن ينظر فيه بنفسه، يجتهد ليميز الرجال باجتهاده، ويصحح ويضعف بنقده كما كان السلف الأول يفعلون قبل التدوين، فإنَّ هذا أمر قد دوِّن، وانقطع التصحيح والتضعيف والتعديل والتجريح في هذه الأعصار (١)، وصار الأمر مقلدًا فيه الكتب المدونة في ذلك، بخلاف الكلام في معاني الأحاديث، واستنباط الأحكام منها، والجمع بين مختلفها، وإيضاح مشكلها فإنه بحر لا ساحل له، فلا يزال يفتح لعالم بعد آخر من الاستنباطات والمعاني الدقيقة في الأحاديث ما لم يسبق إليه، ولا حام طائر من قبله عليه (٢) فتأمل! ! .

ثم قال ابن حجر: "والحق أنَّ كلًا منهما في علم الحديث مهم ولا شك أنَّ من جمعهما حاز القدح المعلى (٣) مع قصور فيه إن أخل بالثالث ومن أخل بهما فلا حظَّ له في اسم الحفاظ، ومن أحرز الأول وأخل بالثاني كان بعيدًا من اسم المحدث عرفًا، ومن أحرز الثاني وأخل بالأول لم يبعد عنه اسم المحدث؛ ولكن فيه نقص


(١) للمصنف رسالة سماها: التنقيح في مسألة التصحيح، رجَّح فيها جواز التصحيح بجموع الطرق، وهو ما يسمى بالصحيح لغيره، وأما الصحيح لذاته فمنع منه، وسيأتي تفصيل لهذه المسألة أثناء الكلام على الحديث الصحيح.
(٢) وفي (ب) علمه.
(٣) وفي (م): القلبي، وفي (ب): العليا.

<<  <  ج: ص:  >  >>