<<  <  ج: ص:  >  >>

[مشروعية قتل الخوارج وهم يقولون: لا إله إلا الله دليل على قتل من أتى من يخالف معناها]

قال رحمه الله: [وكذلك الحديث الآخر وأمثاله] يعني يحمل على هذا المعنى، أنه من قال: لا إله إلا الله لم يقاتل، بل يجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يناقض ما أقر به.

قال رحمه الله: [معناه ما ذكرناه أن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك.

والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: (أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟!) ، وقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) ، هو الذي قال في الخوارج -وهم الذين خرجوا عن الجماعة وكفروا الصحابة وقاتلوهم-: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)) ] إذاً: في هذا الحديث إخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل من قال: لا إله إلا الله، إذا زاغ عن مقتضاها، وإذا كفر بما يجب الإيمان به من شرائع الدين، فإذا أتى مكفراً فإنه لا ينفعه إقراره بلا إله إلا الله، فعلى سبيل المثال: من سب الله بينما هو يقول: لا إله إلا الله ليلاً ونهاراً، فهو كافر إذا لم يتب من ذلك، أو سب النبي صلى الله عليه وسلم أو سب القرآن أو سب شيئاً من شرائع الدين فإنه يكفر بهذا الفعل، فالإقرار بلا إله إلا الله يفيد عصمة الدم والمال إلا إذا تبين ما يناقض هذه الكلمة، وما يبطل أثرها في حفظ المال والدم، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) وما ذلك إلا أنهم أتوا أمراً كبيراً في الدين، وهو تكفير صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والخروج عن الجماعة.

قال رحمه الله: [مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلاً وتسبيحاً حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم] كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، وقراءتكم إلى قراءتهم) لكن خاتمتهم (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) .

<<  <  ج: ص:  >  >>