للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وجوب تعظيم الله عز وجل وعدم قياسه بخلقه]

السؤال

هناك شبهة قد يستغلها النصارى، وهي أنهم قالوا: إن عيسى عليه السلام -الذي هو الرب عندهم- قد دخل في بطن أمه ثلاثة أيام، فرد عليهم بعض المسلمين وقالوا لهم: من كان يحكم العالم خلال هذه الثلاثة أيام التي بقي فيها في بطن أمه؟ فقد يقولون هم: إنكم معشر المسلمين تقولون: إن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل، فمن يحكم العالم خلال هذا النزول؟

الجواب

هذا السؤال غير وارد؛ والله سبحانه وتعالى هو مدبر الكون, وهو سبحانه وتعالى بيده الأمر، ولا يشغله شأن عن شأن؛ فهو ينزل في ثلث الليل الأخير، ولا يلزم من نزوله أن الباطل يخطر على بال الإنسان، بل الله سبحانه وتعالى على العرش استوى، ولهذا اختلف العلماء: هل يخلو منه العرش إذا نزل أم لا؟ ولم يرد في ذلك نص كما سبق أن بينا، ولهذا نقول: إن الذي يترجح أنه لا يلزم خلو العرش منه؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء.

والخطأ نشأ من قياس الله بخلقه، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر:٦٧] ، فإذا كانت السماوات والأرضون كلها في يد الرحمن مثل الخردلة في يد أحدنا، فكيف يأتي قائل ليقول: إذا نزل هل يلزم وهل لا يلزم؟! إن هذا الوهم وهذا السؤال ناشئ من ظنه أن الله تعالى مخلوق من هذه المخلوقات، والله سبحانه وتعالى هو فوق هذا العالم، وهو عظيم جداً؛ لأن السماوات والأرضين يقبضها الله سبحانه وتعالى بيده، فنزوله سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا هو كما يليق به، ولا يلزم مثل هذا الأمر أو مثل هذا السؤال الذي طرحه السائل.

<<  <  ج: ص:  >  >>