للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[انتهاك الأمن في أرض الإسراء]

ولأجل هذا -عباد الله- كان لزاماً علينا أن نقدر حقيقة الأمن، وأن نستحضرها نصب أعيننا بين الحين والآخر، حتى لا نكون مع كثرة الإمساس لها فاقدي الإحساس بها، ولا سيما حينما نشخص بأبصارنا يمنةً ويسرة لنرى بعض الأقطار الملتهبة بالصراع والتي يطحن بعضها بعضاً من داخلها، أو بما هو أدهى وأمر من خلال سطوة البغاة عليها، واجتياح العدوان المسلح استباحة لأرضها، وقطعاً لحرماتها.

ألا من مشاطرٍ لنا أحزان ما يجري في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثالث المسجدين، يصاب المسلمون فيه بالذعر عند كل زفرة نفسٍ من أنفاسهم، يستيقظون عند كل رمية برصاص، أو حركة مجنزراتٍ ظالمة، إنهم يرجون الأمن والأمان، يناشدون العدالة والإنصاف، ينادون المتخصصين -فيما زعموه- مكافحة الإرهاب، لقد ناشدوا وناشدوا وناشدوا، حتى لربما انطلقت صيحات الغير تصفهم بالغباء حينما يناشدون بمدمعهم لا بمدفعهم، أو يطالبون بالعدل من حيث لا يوجد إلا الجور، أو بالسلم من حيث لا توجد إلا الحرب، أين المتحدثون عن الإرهاب، وخطورة الإرهاب، واجتثاث الإرهاب؟!

أين المتعاطفون مع الأبرياء؟!

أين ما يسمى بالحقوق الإنسانية؟!

أين وأين وأين!!

ألا يكون قتل المسلمين إرهاباً؟!

ألا يكون ترويعهم إرهاباً؟!

ألا يكون اجتياح أرضهم إرهاباً؟!

ألا ليت شعري من يدري لعل دلالة اللفظ في حق ثالث المسجدين لا تسمى عند البعض إلا ترحاباً! وأما فيما عداها فإنها لا تسمى عندهم إلا إرهاباً! {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران:١١٩] ، ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: {ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت} رواه الإمام أحمد وأبو داود.

ألا إن الله غالب على أمره -عباد الله- ولكن أكثر الناس لا يعلمون: {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران:١٩٦-١٩٨] .