للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِن النَّبذِ. والنَّبذُ: الطَّرحُ. وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبلُ (١).

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾. أي انفرَدتْ مِن أهلها (٢).

حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبَّارِ (٣)، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنة، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: [﴿إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾. قال: خرَجتْ مكانًا شرقيًّا.

حدَّثنا موسى، قال] (٤): ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ، قال: خرَجتْ مريم إلى جانبِ المحرابِ؛ لحيضٍ أصابها، وهو قوله: فـ ﴿انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾: في شرقيِّ المحرابِ (٥).

وقوله: ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ يقولُ: تنجَّتْ (٦) واعتزلتْ مِن أهلها في موضعٍ قِبَلَ مشرقِ الشَّمس دون مغربِها.


(١) تقدم في ٢/ ٣٠٩.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٦٤ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) في ت ٢: "الغفار". وينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٢٠.
(٤) سقط من: ت ٢.
(٥) جزء من أثر طويل أخرجه المصنف في تاريخه ١٩/ ٥٩٩ - ٦٠١ بإسناده إلى السدى بسنده المعروف، وفيه: "فانتبذت". كما هنا، وصواب التلاوة: ﴿إذ انتبذت﴾. وأخرجه بعضه الحاكم ٢/ ٥٩٣، والبيهقى الأسماء والصفات ٢/ ٢١١، وابن عساكر في تاريخه ١٩/ ٥٢٧ (مخطوط) من طريق عمرو عن أسباط عن السدي بإسناده المعروف.
(٦) سقط من: ص، ت ١. وفى ف م: "فتنحت".