للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. يقولُ: وإذا خاطَبهم الجاهلون باللهِ بما يكرهونه من القولِ، أجابوهم بالمعروفِ من القولِ، والسدادِ من الخطابِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو الأشهبِ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ﴾ الآية. قال: حلماءُ، وإن جُهِل عليهم لم يجهَلوا.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن يحيى بن المختارِ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. قال: إن المؤمنين قومٌ ذُلُلٌ، ذلَّت (١) واللهِ الأسماعُ والأبصارُ والجوارحُ، حتى يحسَبَهم الجاهلُ مرضى، وإنهم لأصحاءُ القلوبِ، ولكن دخَلهم من الخوفِ ما لم يدخلْ غيرَهم، ومَنعهم من الدنيا علمُهم بالآخرةِ، فقالوا: الحمدُ للهِ الذي أذهَب عنا الحزنَ. واللهِ ما حزَنهم حُزنُ الدنيا، ولا تعاظَمُ في أنفسِهم ما طلَبوا به الجنةَ، أبكاهم الخوفُ النارِ، وإنه من لا يتعزَّ بعزاءِ اللهِ، تَقطَّعْ نفسُه على الدنيا حسراتٍ، ومن لم يرَ للهِ عليه نعمةً إلا في مطعمٍ ومشربٍ، فقد قلَّ علمُه، وحضَر عذابُه (٢).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ،


(١) بعده في م: "منهم".
(٢) الزهد لابن المبارك (٣٩٧)، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٢١، وأبو نعيم في ٢/ ١٥٣.