للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: [﴿قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ] (١) مُمَرَّدٌ﴾. قال: مُشَيَّدٌ.

وقوله: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾ الآية. يقول تعالى ذكره: قالت المرأة صاحبة سبأ: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ في عبادتى الشمس، وسجودى لما دونَك، ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾. تقولُ: وانقدتُ مع سليمانَ، مُذعِنةً للَّهِ بالتوحيدِ، مُفرِدةً له بالألوهة والربوبية، دون كلِّ من سواه.

وكان ابن زيد يقولُ في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في: ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾. ﴿قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾: فعرفت أنها قد غُلبت، فقالت: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)﴾.

يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا بأن (٢) اعبدوا الله وحده لا شريك له، ولا تجعلوا معه إلهًا غيره، ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾. يقولُ: فلما أتاهم صالحٌ داعيًا لهم إلى الله، صار قومه من ثمود فيما دعاهم إليه فريقين يَخْتَصِمون؛ ففريقٌ مصدِّقٌ صالحًا مؤمنٌ به، وفريق مكذِّبٌ به، كافرٌ بما جاء به.


(١) سقط من: م، ت ١، ف.
(٢) في م، ت ٢: "أن".