للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾. قال: هم الشياطينُ (١).

وقولُه: ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾. يقولُ: تبرَّأْنا مِن وَلايتهم ونُصْرَتِهم إليك، ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾. يقولُ: لم يكونوا يَعْبُدوننا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: وقيلَ للمشركين باللهِ الآلهةَ والأنْدادَ في الدنيا: ادْعُوا شركاءَكم الذين كنتم تَدْعون مِن دونِ اللهِ. ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾. يقولُ: فلم يُجيبوهم، ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾. يقولُ: وعَاينوا العذابَ، ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾. يقولُ: فَوَدُّوا حينَ رَأوُا العذابَ لو أنهم كانوا في الدنيا مُهْتَدِين للحقِّ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (٦٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكره: ويومَ يُنادى اللهُ هؤلاء المشركين فيقولُ لهم: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ فيما أَرْسَلْناهم به إليكم، مِن دُعائِكم إلى توحيدِنا، والبراءةِ مِن


(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٩٢ عن معمر به، وأخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٩/ ٣٠٠٠ من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٩/ ٣٠٠٠ مطولا من طريق شيبان، عن قتادة النحوى بلفظ: هم الجن. وبهذا اللفظ ذكره السيوطى مطولا في الدر المنثور ٥/ ١٣٥، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.