للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثنى أبي، عن قتادةَ، قال: حدثنا أبو شعبةَ العدوىُّ في جنازةِ يونسَ بنِ جبيرٍ أبى غَلَّابٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن اللهَ أفرَج السماءَ لملائكتِه ينظُرون إلى أعمالِ بنى آدمَ، فلما أبصَروهم يعمَلون بالخطايَا، قالوا: ياربِّ، هؤلاء بنو آدمَ الذي خلَقتَ بيدِك، وأسجَدتَ له ملائكتَك، وعلَّمتَه أسماءَ كلِّ شيءٍ، يعمَلون بالخطايا. قال: أمَا إنكم لو كنتم مكانَهم لعمِلتُم مثلَ أعمالِهم. قالوا: سبحانَك ما كان ينبغى لنا. قال: فأمِروا أن يَختاروا [ملَكين ليهبِطَا] (١) إلى الأرضِ. قال: فاخْتاروا هاروتَ وماروتَ، فأُهبِطا إلى الأرضِ، وأحِلَّ لهما ما فيها مِن شيءٍ، غيرَ ألا يُشْرِكَا باللهِ شيئًا، ولا يسرِقا، ولا يزنِيا، ولا يشرَبا الخمرَ، ولا يقتُلا النفسَ التى حرَّم اللهُ إلا بالحقِّ. قال: فما أشْهرا (٢) حتى عرِّض لهما بامرأةٍ (٣) قد قُسِم لها نصفُ الحسنِ، يقالُ لها: بِيذُخْتْ (٤). فلما أبصَراها كشَرا (٥) بها إِرْبًا (٦)، فقالت: لا، إلَّا أن تُشرِكا باللهِ، وتشرَبا الخمرَ، وتقتُلا النفسَ، وتسجُدا لهذا الصنمِ. فقالا: ما كنا لنشرِكَ باللهِ شيئًا. فقال أحدُهما للآخرِ: ارجِعْ إليها. فقالت: لا، إلَّا أن تشرَبا الخمرَ. فشرِبا حتى ثَمِلا (٧)، ودخَل عليهما سائلٌ فقتَلاه، فلما وقَعا فيما وقَعا فيه مِن الشرِّ، أفرَج اللهُ


(١) في م: "من يهبط".
(٢) في م، ت ١، ت ٢: "استمرا". وأشهر: أتى عليه شهر. التاج (ش هـ ر).
(٣) في م: "امرأة".
(٤) في الأصل: "بيدخت". بالدال المهملة. وتقال بالوجهين. ينظر نهاية الأرب ١/ ٣٩.
(٥) كذا في الأصل، وفي م: "أرادا"، وفي ت ١، ت ٢، ت ٣: "كسرا". وكتب في حاشية الأصل: "في الأم: كُسرا" وصححها.
وكشَر عن أسنانه: إذا أبدى، يكون في الضحك وغيره. وقد كاشره: إذا ضحك في وجهه وباسطه. والكَشْرُ ضرب من النكاح. التاج (ك ش ر). ولعله كنى بذلك عن إرادة الزنا والمراودة.
(٦) في م: "زنا".
(٧) ثمِل يَثْمَل ثمَلا: إذا سكر وأخذ فيه الشراب. اللسان (ث م ل).