للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. يقولُ: وإلى اللَّهِ مَرْجِعُ عاقبةِ (١) كلِّ أمرٍ؛ خيرِه وشرِّه، وهو المُسائِلُ أهلَه عنه، ومُجازِيهم عليه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن كفر بالله فلا يَحْزُنُك كفرُه، ولا تَذْهَبْ نفسُك عليهم حَسْرةً؛ فإنَّ مرجِعَهم ومصيرَهم يومَ القيامةِ إلينا، ونحن نُخْبِرُهم بأعمالِهم الخبيثةِ التي عمِلوها في الدنيا، ثم نُجازِيهم عليها جزاءَهم؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. يقولُ: إن الله ذو علمٍ بما تُكِنُّه صدورُهم مِن الكفرِ باللهِ وإيثارِ طاعةِ الشيطانِ.

وقولُه: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا﴾. يقولُ: نُمْهِلُهم في هذه الدنيا مَهْلًا قَلِيلًا يَتَمَتَّعون فيها. ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾. يقولُ: ثم نُورِدُهم على كُرْهٍ منهم عذابًا غليظًا، وذلك عذابُ النارِ، نعوذُ باللهِ منها ومن عملٍ يُقَرِّبُ منها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ولئن سألتَ يا محمدُ هؤلاء المشرِكين باللهِ مِن قومِك: ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ: فإذا قالوا ذلك، فقُل لهم: الحمدُ للهِ الذي خلَق ذلك، لا لمن لا يَخْلُقُ شيئًا


(١) في ص، ت ١: "آخر".