للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سلطانٍ، ومن الكبْرِ؛ أن يَعْرِضَ في قلبك منه شيء، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. يقولُ: إن الله هو السميع لما يقولُ هؤلاء المجادلون في آياتِ اللهِ وغيرهم من قول، البصير بما تعمَلُه جَوارحُهم، لا يخفى عليه من ذلك شيءٌ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)﴾.

يقول تعالى ذكره: لَابْتِداعُ السماوات والأرضِ وإنشاؤها من غيرِ شيء، أعظم أيُّها الناسُ عندكم - إن كنتم مُسْتَعْظِمى خلقِ الناس وإنشائهم من غير شيءٍ - من خلق الناس، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هَيِّنٌ على الله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (١) (٥٨)﴾.

يقول تعالى ذكره: وما يَسْتَوى الأعْمَى الذي لا يُبْصِرُ شيئًا، وهو مَثَلُ الكافر الذي لا يتأمَّلُ حُجَجَ اللهِ بعَيْنَيه فيتَدبَّرَها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلقِ ما شاء من شيء، ويؤمِنَ به ويُصدِّقَ، ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ الذي يرى بعينيه ما شَخَص لهما ويُبصِرُه، وذلك مَثَلٌ للمؤمن الذي يرى بعينيه حُجَجَ اللهِ، فيُفكِّرُ (٢) فيها ويتَّعِظُ بها (٣)، ويعلمُ ما دلَّت عليه من توحيد صانعه، وعظيمِ سلطانِه، وقدرته على خلق ما يشاءُ. يقولُ جلَّ ثناؤه: كما لا يَسْتَوِى هذا الأعمى الذي وصفنا صفته وهذا البصير، كذلك لا يَسْتَوى الكافرُ والمؤمنُ.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقول جل ثناؤه: ولا يَسْتوى أيضًا كذلك المؤمنون بالله ورسوله المطيعون لربهم، ﴿وَلَا الْمُسِيءْ﴾، وهو الكافرُ


(١) هنا وفيما يأتى في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يتذكرون"، وسيأتي بيان القراءة بها.
(٢) في م، ت ٣: "فيتفكر".
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.