للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: قالوا: كيف يُحيينا اللَّهُ وقد صِرْنا عظامًا ورُفاتًا وضلَلْنا في الأرضِ؟ - دلالةٌ على صحةِ ما قلنا مِن أنهم أنكَروا البعثَ إذ تُوعِّدوا به.

وقولُه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قد علِمنا ما تأكُلُ الأرضُ من أجسامِهم بعدَ مماتِهم، وعندَنا كتابٌ بما تأكلُ الأرضُ وتُفْنِي من أجسامِهم، ولهم كتابٌ مكتوبٌ، مع عِلْمِنا بذلك، حافظٌ لذلك كلِّه. وسمَّاه تعالى ذكرُه حفيظًا؛ لأنه لا يَدْرُسُ ما كُتِب فيه ولا يتغيَّرُ ولا يَتبدَّلُ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: ما تأكُلُ الأرضُ من لحومِهم وأبشارِهم وعظامِهم وأشعارِهم (١).

وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾. قال: من عظامِهم (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: ما تأكُلُ الأرضُ منهم.


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٠٢ إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦١٣.