للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذا القولِ ربُّنا تعالى ذكرُه. وتأويلُه على قولِهم: قال اللهُ: ومَن كفَر بى فأُمَتِّعُه برِزقى مِن الثمراتِ قليلًا في الدنيا إلى أن يَأْتِيَه أجلُه. وقرَأ قائلو هذه المقالةِ ذلك: ﴿فَأُمَتِّعُهُ﴾ بتشديدِ التاءِ ورفعِ العينِ (١).

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: حدَّثنى أبو العاليةِ، عن أُبىِّ بنِ كعبٍ في قولِه: ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾. قال: هو قولُ الربِّ (٢).

وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ: لما قال إبراهيمُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وعزَل (٣) الدعوةَ عمن أبَى اللهُ أن يَجْعَلَ له الوِلايةَ؛ انقطاعًا إلى اللهِ ومحبتِه (٤)، وفِراقًا لمن خالَف أمرَه، وإن كانوا مِن ذريتِه حينَ عرَف أنه كائنٌ (٥) منهم ظالمٌ لا ينالُ عهدَه، بخبره عن ذلك حين أخبَره، فقال اللهُ: ومن كفر، فإنى أَرْزُقُ البَرَّ والفاجرَ فأُمَتِّعُه قَلِيلًا (٦).

وقال آخرون: بل قال ذلك إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ على وجهِ المسألةِ منه ربَّه أن يَرْزُقَ الكافرَ أيضًا مِن الثمراتِ بالبلدِ الحرامِ، مثلَ الذى يَرْزُقُ به المؤمنَ، ويُمَتِّعُه بذلك قليلًا [في حياتِه حتى تَخْتَرِمَه مَنِيَّتُه. وقرأ قائلو ذلك: (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا] (٧) ثُمَّ


(١) هى قراءة نافع وابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة والكسائى، وقرأ ابن عامر: (فأُمْتِعُه). خفيفة من: أمْتَعْتُ. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ١٧٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٣٠ (١٢٢٤) من طريق أبي جعفر به.
(٣) في م: "عدل".
(٤) في م، ت ١: "محبة".
(٥) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "كان".
(٦) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٥٣ عن ابن إسحاق.
(٧) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.