للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الروحَ فيها.

وقولُه: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: وأنه ابْتدَع إنشاءَ الزوجينِ الذكرِ والأنثى، وجعَلهما زوجين. لأن الذكرَ زوجُ الأنثى، والأنثى له زوجٌ، فهما زوجان، يكونُ كلُّ واحدٍ منهما زوجًا للآخرِ.

وقولُه: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾. و ﴿مِنْ﴾ مِن صلةِ ﴿خَلَقَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: خلَق ذلك مِن نطفةٍ إذا أمناه الرجلُ والمرأةُ.

وقولُه: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنَّ على ربِّك يا محمدُ أنْ يخلُقَ هذين الزوجين بعدَ مماتِهم وبِلاهم في قبورِهم، الخلقَ الآخرَ، وذلك إعادتُهم أحياءً خَلْقًا جديدًا كما كانوا قبلَ مماتِهم.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه: وأَنَّ رَبَّك هو أَغنى مَن أَغنَى مِن خَلْقِه بالمالِ وأَقْناه، فجعَل له قُنْيةً أصولَ أموالٍ.

واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم بالذي قلنا في ذلك.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسَديُّ، قال: ثنا عُبيدُ الله بنُ موسى، [قال: أخبَرنا إسرائيلُ] (١)، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ قولَه: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾. قال: أَغنى بالمالِ (٢)، وأَقنى القُنْيةَ (٣).


(١) سقط من: م.
(٢) في ص، م، ت ٢، ت ٣: "المال".
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٣١ إلى عبد بن حميد.