للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأسباطِ و (١) أمرِ الإسلامِ، وأنهم كانوا مسلمين، وأن الحنِيفيّةَ المسلمةَ دينُ اللهِ الذى على جميعِ الخلقِ الدَّينُونة به دونَ اليهوديةِ والنصرانيةِ وغيرِهما من الملل، ولا هو ساهٍ عن عقابِكم على فعلِكم ذلك، بل هو مُحْصٍ عليكم حتى يُجازيَكم به من الجزاءِ ما أنتم له أهلٌ في عاجلِ الدنيا وآجلِ الآخرةِ. فجازاهم جلَّ ذكرُه عاجلًا في الدنيا بقَتْلِ بعضِهم [وتَشريدِ بعضِهم] (٢) وإجلائِه عن وطنِه ودارِه، وهو مُجازِيهم في الآخرةِ العذابَ المُهِينَ.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾.

يعْنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطَ.

كما حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ يعنى: إبراهيمَ وإسماعيلَ وإِسحاقَ ويعقوبَ والأسباطَ (٣).

حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ بمثلِه (٣).

وقد بَيَّنَّا فيما مضَى أن الأُمةَ الجماعةُ (٤).

فمعنى الآيةِ إذن: قلْ يا محمدُ لهؤلاء الذين يُجادِلُونك في اللهِ من اليهودِ والنصارَى إن كَتَموا ما عندَهم من الشهادةِ في أمرِ إبراهيمَ ومَنْ سَمَّيْنا معه، وأنّهم


(١) في م: "في".
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ١٤١ إلى المصنف.
(٤) ينظر ما تقدم في ٥٦٦.