للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾. قال: هؤلاء المشرِكون، قد فعَل (١)، قد أدخَلهم في السِّلمِ، وجعَل بينَهم مودةً حينَ كان الإسلامُ حينَ الفتحِ (٢).

وقولُه: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو قدرةٍ على أن يجعلَ بينَكم وبينَ الذين عاديتُم من المشرِكين مودةً، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ غفورٌ لخطيئةِ مَن ألقَى إلى المشرِكين بالمودةِ إذا تاب منها، رحيمٌ بهم أن يعذِّبَهم (٣) بعد توبتِهم (٤) منها.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾: على ذلك، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: يغفرُ الذنوبَ الكثيرةَ، رحيمٌ بعبادِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: لا ينهاكم اللَّهُ، أيُّها المؤمنون عن الذين لم يُقاتِلوكم في الدينِ من أهلِ مكةَ، ﴿وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾. يقولُ: وتَعْدِلوا فيهم، بإحسانِكم إليهم وبِرِّكم بهم.

واختلَف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي بها الذين كانوا آمَنوا بمكة ولم يُهاجروا، فأذِن اللَّهُ للمؤمنين ببِرِّهم والإحسانِ إليهم.


(١) بعده في ت ١: "الله ذلك".
(٢) ينظر التبيان ٩/ ٥٧٩.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يعذبه".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "توبته".