للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا وهبُ بن جريرٍ، قال: ثنا أبي، قال: سمِعتُ يحيى بن أيوب يحدِّثُ عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن شعيبٍ، عن (١) زُرْعةَ، عن حَنَشٍ، عن كعبٍ، أنه قال: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. قال: هي (٢) سبعون درجةً في جهنمَ (٣).

وأفرَد قولَه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ بذكرِ "لا" مرَّةً واحدةً، والعربُ لا تكادُ تُفْرِدُها في كلامٍ في مثل هذا الموضِعِ، حتى يكرِّروها مع كلامٍ آخرَ، كما قيل: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣٠]، و: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢]. وإنما فعل ذلك كذلك في هذا الموضعِ؛ استغناءً بدلالةِ آخرِ الكلامِ على معناه، من إعادتِها مرَّةً أخرى، وذلك قولُه إذْ فسَّر اقتحامَ العقبةِ، فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ففسَّر ذلك بأشياءَ ثلاثةٍ، فكان كأنه في أوَّلِ الكلامِ قال: فلا فَعَل ذا (٤) ولا ذا ولا ذا. وتأوَّل ذلك ابن زيدٍ، بمعنى: أفلا. ومن تأوَّله كذلك، لم تكن به حاجةٌ إلى أنْ يزعُمَ أن في الكلامِ متروكًا.

ذكرُ الخبرِ بذلك عن ابن زيدٍ

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وقرَأ قولَ الله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. قال: أفلا سلَك الطريقَ التي فيها (٥) النجاةُ والخيرُ. ثم قرَأ (٦): ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ (٧).


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بن".
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "هو".
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٥٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) في الأصل: "ذلك".
(٥) في م: "منها".
(٦) في ص، م، ت ١، ت ٢ ت ٣: "قال".
(٧) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٥٤ إلى المصنف.