للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللهُ له منهم، وأدخلَه مكةَ في ذلك الشهرِ الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القَعدةِ، قال اللهُ جلّ ثناؤُه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾: فهم المشركون، كانوا حبَسوا محمدًا في ذي القَعدةِ عن البيتِ، ففخَروا عليه بذلك، فرجَعه اللهُ في ذي القَعدةِ، فأدْخَله البيتَ الحرامَ، فاقتصَّ له منهم (٢).

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ حتى فرَغ من الآيةِ. قال: هذا كلُّه قد نُسِخَ، أمَره أن يجاهِدَ المشركين. وقرَأ: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]. وقرَأ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] العربَ، فلمّا فرَغ منهم قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. حتى بلَغ قولَه: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. قال: وهم الرومُ. قال: فوجَّه إليهم رسولُ اللهِ .

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ الثقفيُّ، قال: ثنا أيوبُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾. قال: أمرَكم اللهُ بالقصاصِ، ويأخُذُ منكم العُدْوانَ (٣).


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٣٠ عن الربيع، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٠٦ إلى المصنف وابن أبي حاتم عن أبي العالية، وهو في تفسير ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٨ عقب الأثر (١٧٣٨) من طريق أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية.
(٢) أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١٨٧، ١٨٨ من طريق محمد بن سعد به.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٩ (١٧٣٩) من طريق أيوب به بنحوه.