للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يريدُ: على طريقِ الحقِّ.

ومنه قولُ الهُذَليِّ أبي ذُؤَيْبٍ (١):

صبَحْنا أرضَهم بالخيلِ حتى … ترَكْناها أدَقَّ مِن الصراطِ

ومنه قولُ الراجزِ (٢):

فصدَّ عن نَهْجِ الصِّراطِ القاصدِ (٣)

والشواهدُ على ذلك أكثرُ مِن أن تُحْصَى، وفيما ذكَرْنا غِنًى عما ترَكْنا.

ثم تَسْتَعِيرُ العربُ الصراطَ فتَسْتَعْمِلُه في كلِّ قولٍ وعملٍ وُصِف باستقامةٍ أو اعْوِجاجٍ، فتَصِفُ المستقيمَ باستقامتِه، والمُعْوَجَّ باعْوِجاجِه. والذي هو أولى بتأويلِ هذه الآيةِ عندي، أعْنِي (٤): ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أن يَكونَ مَعْنِيًّا به: وَفِّقْنا للثباتِ على ما ارْتَضَيْتَه ووَفَّقْتَ له مَن أنعمْتَ عليه مِن عبادِك، مِن قولٍ وعملٍ، وذلك هو الصراطُ المستقيمُ؛ لأن مَن وُفِّق لما وُفِّق له مَن أنْعَم اللَّهُ عليه مِن النبيِّين والصديقين والشهداءِ [والصالحين] (٥)، فقد وُفِّق للإسلامِ، وتصديقِ الرسلِ، والتمسكِ بالكتابِ، والعملِ بما أمَره (٦) اللَّهُ به، والانْزجارِ عما زجَره عنه، واتباعِ منهاجِ (٧) النبيِّ ، ومِنهاجِ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ، رضِي ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٥٥)[غافر: ٥٥] اللَّهُ عنهم أجمعين، وكلِّ عبدٍ للَّهِ صالحٍ، وكلُّ ذلك مِن الصراطِ المستقيمِ.


(١) ليس في ديوانه، ونسبه القرطبي في تفسيره ١/ ١٤٧ إلى عامر بن الطفيل.
(٢) في ص: "الآخر". والرجز في مجاز القرآن ١/ ٢٤، وتفسير القرطبي ١/ ١٤٧.
(٣) في تفسير القرطبي: "الواضح".
(٤) سقط من: ر.
(٥) زيادة من: ر.
(٦) في ص، م، ت ١، ت ٣: "أمر".
(٧) في م، ت ٢، ت ٣: "منهج".