للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[تبتغون عرضَ الحياة الدنيا)] (١) قال: راعى غنمٍ، لقِيه نفرٌ من المؤمنين، فقتَلوه وأخَذوا ما معَه، ولم يَقْبَلوا منه: السلامُ عليكم، فإنى مؤمنٌ (٢).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليّ بن أبي طلحةَ عن ابن عباسٍ قولَه: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا). قال: حرَّم اللهُ على المؤمنين أن يقولوا لمن شهِد أن لا إلهَ إلا اللهُ: لستَ مؤمنًا. كما حرَّم عليهم الميتةَ، فهو آمنٌ على مالِه ودمِه، فلا تَرُدُّوا عليه قولَه (٣).

واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ المكيِّين (٤) والمدنيِّين وبعضُ الكوفيِّين والبصريِّين: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. بالياءِ (٥) والنونِ مِن التبيُّنِ (٦)، بمعنى: التأنِّي والنظرِ والكشفِ عنه حتى يَضِحَ، وقرَأ ذلك عظمُ قَرَأَةِ الكوفيين: (فتَثَبَّتُوا) (٧) بمعنى التثبُّتِ الذي هو خلافُ العَجَلةِ.

والقولُ عندنا في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قَرَأَةِ المسلمين بمعنًى واحدٍ وإن اخْتَلَفت بهما الألفاظُ؛ لأن المتثبِّتَ مُتَبَيِّنٌ، والمُتبيِّنَ متثبِّتٌ، فبأيِّ القراءتين قرَأ القارئ فمصيبٌ صوابَ القراءةِ في ذلك.

واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾؛ فقرَأ


(١) سقط من: ص، م.
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٨٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٠١ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ١٠٤٠ (٥٨٢٩) من طريق أبي صالح به وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٠١ إلى ابن المنذر.
(٤) في الأصل، ص، ت ٢: "الكوفيين".
(٥) في الأصل، م: "بالباء". وكلاهما محتمل، وينظر الحجة ص ٢٠٩.
(٦) قرأ بها العشرة غير حمزة والكسائى وخلف. النشر، ٢/ ١٨٩، والإتحاف ص ١١٦.
(٧) قرأ بها حمزة والكسائى وخلف. المصدران السابقان.