للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾. يعني: في أسفلِ النارِ (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال لى عبدُ اللهِ بنُ كثير قولَه: ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾. قال: سَمِعنا أن جهنم أَدراكٌ، منازلُ (٢).

حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، عن خَيْثَمَةَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾. قال: تَوابيتُ مِن نارٍ تُطْبَقُ عليهم.

وأما قولُه: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾، فإنه يعنى: ولن تَجِدَ لهؤلاء المنافقين، يا محمدُ، مِن اللهِ إذا جَعَلهم في الدَّرْكِ الأسفلِ مِن النارِ ناصرًا يَنصُرُهم منه، فيُنْقِذُهم من عذابِه، ويَدْفَعُ عنهم أليمَ عقابِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾.

وهذا استثناءٌ من اللهِ جلّ ثناؤُه، استَثنى التائبِين مِن نفاقِهم إذا أصلَحوا، وأخلَصوا الدينَ للهِ وحدَه، وتَبَرَّءُوا مِن الآلهةِ والأندادِ، وصَدَّقوا رسولَه، أن يكونوا مع المُصِرِّين على نفاقِهم - حتى تُوافَيهم (٣) مَناياهم - في الآخرةِ، وأن يَدْخُلوا


(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٩٨ (٦١٥٥) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح به.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٦ للمصنف وابن المنذر.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، م: "يوفيهم"، وفى الأصل: "توفتهم". والمثبت ما يقتضيه السياق.