للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بل الذى هو أولى بظاهرِ التلاوةِ أن تكونَ مسألتُهم إياه ذلك كانت مسألةً لتنزيلِ (١) الكتابِ الواحدِ إلى جماعتِهم لذكرِ اللهِ فى خبرِه عنهم الكتابَ بلفظِ الواحدٍ، بقولِه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾. ولم يَقُلْ: كتبًا.

وأما قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾. فإِنه تَوْبِيخٌ مِنَ اللهِ جل ثناؤُه سائلى الكتابِ الذى سأَلوا رسولَ اللهِ أن يُنَزِّلَه عليهم مِن السماءِ في مسألتِهم إياه ذلك، وتَقْريعٌ منه لهم. يقولُ لنبيِّه محمدٍ : يا محمدُ، لا يَعْظُمَنَّ عليك مسألتُهم ذلك، فإنهم من جهلِهم باللهِ وجرْأتِهم (٢) عليه واغْتِرارِهم بحلمِه، لو أَنْزَلْتُ عليهم الكتابَ الذى سأَلوك أن تُنَزِّله عليهم، لخَالَفوا أمْرَ اللهِ كما خالَفوه بعدَ إحْياءِ اللهِ أوائلَهم من صَعْقتِهم (٣)، فعبَدوا العجلَ واتَّخَذوه إلهًا يَعْبُدونَه مِن دونِ خالقِهم وبارئِهم الذي أراهم مِن قدرتِه وعظيمِ سلطانِه ما أراهم؛ لأنهم لن يَعْدُوا (٤) أن يَكونوا كأوائِلهم وأسلافِهم.

ثم قصَّ اللهُ مِن قصتِهم وقصةِ موسى ما قصَّ، يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾. يعنى: فقد سأَل أسلافُ هؤلاء اليهودِ وأوائلُهم موسى أعظمَ مما سأَلوك مِن تَنزيلِ كتابٍ عليهم مِن السماءِ، فقالوا له: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾. أى عيانًا نُعايِنُه ونَنظُرُ إليه.

وقد أتَيْنا على معنى الجَهْرةِ (٥) بما في ذلك من الروايةِ، والشَّواهِدِ


(١) في م: "لينزل".
(٢) في ص، م: "وجراءتهم".
(٣) في الأصل: "ضعفتهم"، وفي ص: "صعفتهم".
(٤) في الأصل: "يقدروا".
(٥) في الأصل: "الجهر".