للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التوراةِ، ﴿وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يقولُ: وجُحودِهم، ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يعني: بأعلامِ اللهِ وأدلتِه التى احْتَجَّ بها عليهم في صدقِ أنبيائِه ورسلِه، وحقيقةِ ما جاءُوهم به مِن عندِه، ﴿وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾. يقولُ: وبقتلِهم الأنبياءَ بعدَ قيامِ الحُجَّةِ عليهم بنبوَّتِهم، ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾. يعني: بغيرِ استحقاقٍ منهم ذلك لكبيرةٍ أتَوْها، ولا لخَطيئةٍ اسْتَوْجبوا القتلَ عليها، ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ يعنى: وبقولِهم: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ يعنى يقولون: عليها غِشاوةٌ وأغْطِيةُ عما تَدْعُونا إليه، فلا نَفْقَهُ ما تَقولُ، ولا نَعْقِلُه.

وقد بيَّنَّا معنى الغُلْفِ، وذكَرْنا ما فى ذلك من الروايةِ فيما مضى قبلُ (١).

﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: كذَبوا في قولِهم: قلوبُنا غُلْفٌ. [ما هى] (٢) بغُلْفٍ، ولا عليها، أغْطيةٌ، ولكنَّ اللهَ جل ثناؤُه جعَل عليها طابِعًا بكفرِهم باللهِ.

وقد بيَّنَّا صفةَ الطبعِ على القلبِ فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه (٣).

﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يقولُ: فلا يُؤْمِنُ هؤلاء الذين وصَف اللهُ صفتَهم [في طبعِه] (٤) على قلوبِهم -فيُصَدِّقوا باللهِ [ورسولِه وما جاءهم] (٥) به مِن عندِ اللهِ- إلا إيمانًا قليلًا، يعنى إلَّا تصديقًا قليلًا. وإنما صار قليلًا؛ لأنهم لم يُصَدِّقوا على ما أمَرَهم اللهُ به، ولكن صدَّقوا ببعضِ الأنبياءِ وبعضِ


(١) تقدم في ٢/ ٢٢٧ - ٢٣١.
(٢) في الأصل: "يعني".
(٣) تقدم في ١/ ٢٦٧.
(٤) فى م: "ورسله وما جاءتهم".
(٥) في ص، م: "لطبعه".