للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السدِّى، قال: أتَى المشركين إبليسُ في صورةِ سُراقةَ بن مالكِ بن جُعْشُمٍ الكِنانيِّ الشاعرِ، ثم المُدْلجِيِّ، فجاء على فرسٍ، فقال للمشركين: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ﴾. فقالوا: ومَن أنت؟ قال: أنا جارُكم سُراقةُ، وهؤلاء كِنانةُ قد أتَوْكم.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال ابن إسحاقَ، ثنى يزيدُ بنُ رُومانَ، عن عروةَ بن الزبيرِ، قال: لمَّا أجْمَعَت قريشٌ المسيرَ ذكَرَت الذي بينَها وبينَ بني (١) بكرٍ - يعنى مِن الحرب - فكاد ذلك أن يَثْنِيَهم (٢)، فتَبَدَّى لهم إبليسُ في صورةِ سُراقةَ بن جُعْشُمٍ المُدْلِجِيِّ - وكان مِن أشرافِ بني كِنانةَ - فقال: أنا جارٌ لكم مِن أن تَأْتِيَكُم كِنانةُ بشيءٍ تَكْرَهونه، فخرَجوا سِراعًا (٣).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال ابن إسحاقَ في قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾. فذكَر اسْتِدراجَ إبليسَ إياهم وتشَبُّهَه بسراقةَ بن مالكِ بن جُعْشُمٍ لهم (٤)، حينَ ذكَروا ما بينَهم وبينَ بني (١) بكرِ بن عبدِ مَناةَ بن كِنانةَ في (٥) الحربِ التي كانت بينَهم، يقولُ اللهُ: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ﴾، ونظرَ عدوُّ اللهِ إلى جنودِ اللَّهِ مِن الملائكةِ، قد أيَّد اللهُ بهم رسولَه والمؤمنين على عدوِّهم، ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾، وصدَق عدوُّ الله، إنه رأَى ما لا يَرَوْن، وقال: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. فأَوْرَدَهم ثم أَسْلَمَهم. قال:


(١) سقط مِن: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) في م: "يثبطهم".
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٦١٢، وأخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٤٣١ عن ابن حميد به.
(٤) سقط مِن: م.
(٥) في م: "من".