للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]. ومعلومٌ أنه لم يَجْعَل السَّرىَّ تحتَها وهي عليه قاعدةٌ؛ إذ كان السَّرِىُّ هو الجدولَ، وإنما عَنَى أَنه (١) جعَل دونَها: بينَ يَدَيها. وكما قال جلَّ ثناؤُه مُخبِرًا عن قيلِ فرعونَ: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١]. بمعنى: مِن دُونِي، بينَ يَدَيَّ.

وأما قولُه: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾. فإن معناه: دُعاؤُهم فيها: سُبْحانَك اللهمَّ.

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: و (٢) أُخْبِرتُ أن قوله: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ قال: إذا مَرَّ بهم الطيرُ يَشْتَهُونَه، قالوا: سُبحانَك اللهمَّ. وذلك دَعْواهم فيها (٢)، فيأتيهم الملَكُ بما اشْتَهَوا، فيُسَلِّم عليهم، فيَرُدُّون عليه، فذلك قولُه: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾. قال: فإذا أَكَلُوا حَمِدُوا اللَّهَ ربَّهم، فذلك قولُه: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣).

حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾. يقولُ: ذلك قولُهم فيها، ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ (٤).

حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، قال: سَمِعتُ سفيان يقولُ:


(١) في م: "به".
(٢) سقط من ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ١٨٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٣٠١ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٣٠ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ٣/ ٣٠١ إلى أبي الشيخ.