للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الألْواحَ وأخَذَ برأسِ أخيه يَجُرُّه إليه ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾. إلى قولِه. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]. فترَك هارونَ ومال إلى السامرىِّ، فقال: ﴿مَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ﴾. إلى قولِه: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٥ - ٩٧]. ثم أخَذه فذبَحه، ثم حرَقه (١) بالمِبْردِ، ثم ذَرَّاه في اليَمِّ، فلم يَبْقَ بحرٌ يَجْرى يومَئذٍ إلا وقَع فيه شيءٌ منه، ثم قال لهم موسى: اشْرَبوا منه. فشرِبوا، فمَن كان يُحِبُّه خرَج على شاربِه (٢) الذهبُ، فذلك حينَ يقولُ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣]. فلما سُقِط في أيدى بنى إسرائيلَ حينَ جاء موسى، ورَأوْا أنهم قدْ ضَلُّوا قالوا: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩]. فأبَى اللهُ أن يَقْبَلَ توبةَ بنى إسرائيلَ إلا بالحالِ التى كرِهوا أن يُقاتِلوهم حينَ عبَدوا العجلَ، فقال لهم موسى: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: فصَفُّوا صفَّيْن، ثم اجْتَلَدوا بالسيوفِ، فاجْتَلَد الذين عبَدوه والذين لم يَعْبُدوه بالسيوفِ، فكان مَن قُتِل مِن الفريقَيْن شهيدًا، حتى كثُر القتلُ، حتى كادوا أن يَهْلِكوا، حتى قُتِل بينَهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارونُ: ربَّنا هلَكَتْ بنو إسرائيلَ، ربَّنا البقيةَ البقيةَ. فأمَرهم أن يَضَعوا السلاحَ، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل شهيدًا، ومَن بَقِى كان مُكَفَّرًا عنه، فذلك قولُه: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٣).


(١) حرق الحديد بالمبرد: برده وحك بعضه ببعض. اللسان (ح ر ق).
(٢) في الأصل، م: "شاربيه".
(٣) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٤٢٣، ٤٢٤ عن موسى، عن عمرو، عن أسباط، عن السدى، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وأخرج آخره ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ١١١ (٥٣٣) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدى.