للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أسْعَده اللهُ؟ قيل: ذلك نظيرُ قولِهم: هو مجنونٌ، محبوبٌ فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، فإذا سَمَّوْا فاعلَه، قالوا: أجَنَّه اللهُ وأحَبَّه. والعربُ تفعلُ ذلك كثيرًا. وقد بيَّنا بعضَ ذلك فيما مضَى مِن كتابِنا هذا.

وتأويلُ ذلك: وأما الذين سُعِدوا برحمةِ اللهِ، فهم (١) في الجنةِ، خالدين فيها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾. يقولُ: أبدًا ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾.

واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، من قدرِ ما مكَثُوا في النارِ، قبلَ دخولِهم الجنةَ، قالوا: وذلك فيمَن أُخْرِج مِن النارِ مِن المؤمنين فأُدْخِل الجنةَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ (٢)، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. قال: هو أيضًا في الذين يَخْرُجون من النارِ، فيَدْخُلون الجنةَ، يقولُ: خالدين فى الجنةِ ما دامت السماواتُ والأرضُ، ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. يقولُ: إلا ما مكَثُوا فى النارِ حتى أُدْخِلُوا الجنةَ (٣).


(١) فى ت ٢: "فيهم".
(٢) بعده في الأصل: "عن قتادة". وينظر مصدر التخريج.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٨٧، ٢٠٨٨ عن محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه الثوري في تفسيره ص ١٣٤ عن رجل عن الضحاك نحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٣٥٠ إلى أبي الشيخ. وينظر حادي الأرواح ص ٢٥٥.