للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذكر عن مجاهدٍ أنه كان يقرأُ: (لقالوا إنما سُكِرَت) (١).

حدثني بذلك الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: سمعت الكسائيَّ، يحدِّث عن حمزةَ، عن شبلٍ، عن مجاهد أنه قرأها: (سُكِرَتْ أبْصَارُنا). خفيفة (٢).

وذهَب مجاهدٌ في قراءةِ ذلك كذلك إلى: حُبست أبصارنا عن الرؤية والنظر. من سُكُورِ (٣) الريحِ، وذلك سُكونُها ورُكودُها، يقال منه: سَكَرت الريحُ. إذا سَكَنتْ وركَدت.

وقد حُكِى عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقولُ: هو مأخوذٌ مِن سُكْرِ الشرابِ، وأن معناه: قد غَشَّى أبصارَنا السُّكرُ.

وأما أهل التأويل فإنَّهم اختلفوا في تأويله؛ فقال بعضُهم: معنى ﴿سُكِّرَتْ﴾: سُدَّت.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاء، وحدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدثني المثنَّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾. قال: سُدَّت (٤).


(١) وهى قراءة ابن كثير من السبعة. السابق.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٩٥ إلى المصنف.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "سكون".
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٩٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.