للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١- المقابلة.

٢- المساواة.

٣- الظهور.

والمعنى المراد بالتعارض هنا هو المقابلة على سبيل الممانعة لأنه أنسب بالمعنى الاصطلاحي.

[التعريف الاصطلاحي:]

إن التعارض عند علماء الحديث يعرف بمختلف الحديث وقد عرفه الخطيب البغدادي فقال:

" معنى التعارض بين الخبرين، والقرآن من أمر ونهي وغير ذلك، أن يكون موجب أحدهما منافياً لموجب الآخر" (١) .

وقال بعد هذا التعريف:

" وذلك يبطل التكليف إن كانا خبرين أمراً ونهياً وإباحة وحظراً، أو يوجب كون أحدهما صدقاً والآخر كذباً إن كانا خبرين، والنبي -صلى الله عليه وسلم- منزه عن ذلك أجمع، ومعصوم منه باتفاق الأمة وكل مثبتٍ للنبوة، وإذا ثبتت هذه الجملة وجب متى علم أن قولين ظاهرهما التعارض، ونفي أحدهما لموجب الآخر، أن يحمل النفي والإثبات على أنهما في زمانين أو فريقين أو على شخصين أو على صفتين مختلفتين، هذا ما لا بد منه مع العلم بإحالة مناقضته -صلى الله عليه وسلم- في شيء من تقرير الشرع والبلاغ" (٢) .

كما عرفه النووي فقال:

" هو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما " (٣) .

[شرح تعريف النووي:]

قوله: "حديثان" أخرج القرآن والقياس.

قوله: "متضادان" أي يدل أحدهما على ما يخالف دلالة الآخر، كأن يدل أحدهما على التحريم أو الكراهة، ويدل الآخر على الإيجاب أو الندب أو الإباحة.

قوله: "ظاهراً" أي أن التعارض لا يكون في حقيقة الأمر.

قوله: "يوفق بينهما" أي يجمع بين دلالتيهما كأن يقال فيما تعارض فيه نهي وإباحة: النهي في حال كذا؛ والإباحة في حال كذا، وذلك بالنظر في الحال التي قيل فيها الحديث.

قوله: "أو يرجح أحدهما" بإعمال أحدهما وإبطال الآخر لأمور في الأول تقوي الأخذ به.

ولما كان علماء الأصول قد تناولوا هذا المبحث بشيء من التفصيل؛ أحال المحدثون على كتب الأصوليين في هذا المبحث كثيراً.


(١) الكفاية في علوم الرواية ص ٤٣٣.
(٣) التقريب ص ٣٣.

<<  <   >  >>